خليل الصفدي

386

أعيان العصر وأعوان النصر

وهي طويلة تزيد على الخمسين بيتا ، وقال فيه أيضا : ( الطويل ) سلوا طول هذا اللّيل يخبركم عنّي * بأنّي لم يغمض لفقدكم جفني رحلتم بصبري ، واستمرّ مريركم * وأسلمتم قلبي إلى لوعة الحزن وعوّضتموني عن سروري بالأسى * وبالبعد عن قربي ، وبالخوف عن أمني وقد كان ظنّي أن يدوم وصالكم * فأخلفت الأيّام في وصلكم ظنّي ومن شعره فيما أنشدنيه عن الصارم إبراهيم بن عبد الرحمن العواد : ( البسيط ) ما سيّج الورد في خدّيك ريحان * إلا ووجهك في التّحقيق بستان ولا تعطّف منك العطف من صلف * إلا وريقك خمر ، وهو نشوان للّه فتنة ذاك الطّرف منك لقد * سبى المحبّين لحظ منه فتّان لو لم يكن سلب العشّاق نومهم * ما راح من غير سهد ، وهو وسنان قلت : البيت الرابع أخذه من قول مهذب الدين بن القيسراني : ( البسيط ) هذا الّذي سلب العشّاق نومهم * أما ترى عينه ملأى من الوسن وما أحسن ما أتى بهذا تضمينا شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود - رحمه اللّه تعالى - أنشدنيه لنفسه إجازة : ( البسيط ) قالوا وقد عاينوا عينيّ ساهرة * من الكرى ، وأطالوا فيّ لومهم فقلت : عهدي به من يوم فارقني * هذا الّذي سلب العشّاق نومهم وبه قال : أنشدني له : ( الرمل ) عند قلبي منك وجد لا يحدّ * وغرام هزله في القول جدّ واشتياق ناره لا تنطفي * وله بين شغاف القلب وقد أيّها البدر الّذي تيّمني * منه وجه يشبه البدر وخدّ وسباني جوهر من ثغره * فوق من ريقه خمر وبه قال : أنشدني له : ( البسيط ) دلائل الوجد لا تخفى على الفطن * والحبّ أقصاه ما أفضى إلى الفتن كم ذا التّستّر والأشواق تعرب عن * سرّ الهوى بلسان المدمع الهتن دع التّكتّم فالكتمان نار جوى * بين الجوانح تذكيها يد المحن وبح فليس بعار أن تبوح فما * في ساحة الحيّ إلا كلّ ذي شجن